أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
124
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وفي صبيحة 17 / 7 / 1968 م ( 21 / ربيع الثاني / 1388 ه - ) ، تمّ الإعلان عن تنحية عارف عن الحكم ، وإعلان البكر رئيساً للجمهوريّة وقائداً عامّاً للقوّات المسلّحة ، [ وتمّ إغلاق الحدود العراقيّة - الإيرانيّة ، كما وتعطّلت خطوط الهاتف ، وقد اعترفت إيران بالدولة الجديدة في 21 / 7 / 1968 م ] . وفي 30 / 7 / 1968 م ( 5 / جمادى الأولى / 1388 ه - ) تمّ الانقلاب على [ رئيس الوزراء الجديد عبد الرزّاق النايف ووزير الحربيّة وقائد الأركان ، وذلك بعد أن أعلن النايف في مؤتمره الصحفي الأوّل والأخير أنّ حكومته ستنهج الاستقلال في ما يتعلّق بقضايا النفط ، وأنّها ستعيد النظر في الاتّفاقيّات المعقودة بين العراق وبين شركات النفط ، وكان ذلك بمعونة السفارة البريطانيّة في بغداد ] « 1 » ، وجاء حزب البعث رسميّاً إلى السلطة . لكن منذ ذلك الحين أخذت السلطات تتركز بيد صدّام حسين بصورة تدريجيّة إلى أن تسلّمها رسمياً بعد إزاحة البكر في 17 / تموز / 1979 م « 2 » . موقف السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) وكان موقف السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) هو أن لا يظهروا المسالمة أو المحاربة ، بل عليهم مراقبة الأوضاع باعتبار أنّ البيان الأوّل للنظام الجديد كان لا بأس به . . وبعد ذلك جاء مدير عام الشرطة فاضل العسّاف إلى السيّد مهدي ( رحمة الله ) وقال له : « إنّ أخاك أبا هيثم [ أحمد حسن البكر ] يسلّم عليك ويقول : إنّنا لم نرَ السيّد مهدي وإنّه لم يأتِ إلينا . . » ، فضحك السيّد مهدي ( رحمة الله ) قائلًا : « في يومٍ من الأيّام كان يملك وقته فكنّا نشاطره هذا الوقت ، أمّا الآن فإنّ وقته للناس وليس عندي عملٌ معيّنٌ حتّى أوجد مبرّراً وجدانيّاً لزيارته ، وإنّ هذه الزيارة والمجاملة ليس وقتها الآن ، ولنتركه يهتمّ بشؤون الناس ، فأمامنا وقتٌ آخر للزيارات » ، وذكر له أنّ البيان الأوّل لا بأس به . ثمّ اتّصل البكر مرّة أخرى وقال : « ماذا جرى ؟ لم نرَكم . . أين أنتم ؟ » فأجابه السيّد مهدي : « إنّ شاء الله الفرص طويلة ، وأنتم الآن مشغولون بالثورة » . ثمّ اتّصل مرّة ثالثة ، وعندها استشار السيّد مهدي والده وقرّرا أن يغيب السيّد مهدي والسيّد هادي عن الأنظار لفترة ، فسافرا إلى سوريا ثمّ إلى مصر ثمّ إلى لبنان لمدّة شهر أو أكثر ، ورجعا بعد أن وقفت الثورة على رجليها « 3 » . موقف السيّد الصدر ( رحمه الله ) وكان تشخيص السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ صدّام حسين هو الرأس المدبّر للنظام ، وكان هذا التشخيص في وقت مبكّر جدّاً ، وقبل استلام صدّام كافّة السلطات ، وكان ( رحمة الله ) يقول : « ما دام هذا الشخص في الحكم لا يمكننا عمل شيء ، بل إذا سكتنا عنه فسوف يُحطّم ويهدّم الكيان الإسلامي في العراق » « 4 » .
--> ( 1 ) ما بين [ ] من : من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 17 - 18 ( 2 ) انظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 152 - 156 . وللتفصيل انظر : موسوعة السياسة 62 : 4 ؛ وما بين [ ] من : هفت هزار روز ( فارسي ) 341 : 1 ؛ وانظر : الفكر السياسي المعاصر في العراق : 368 - 408 ( 3 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 78 - 79 ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 59 : 2 .